السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
106
شرح الأسماء الحسنى
حرف السين [ 125 ] مسبّب الأسباب : سبب الشيء هو الّذي إليه يستند في مقام التأثّر ، أعني الواسطة في الثبوت ، فيستشكل بأنّ اللّه عزّ وجلّ إن كان قدرته مستطيلة على الأشياء بلا واسطة ، فما فائدة ترتيب الأسباب ، وإن لم تكن مستطيلة عليها إلّا بالأسباب فهو خلف ، لأنّ قدرته سواء بالنسبة إلى كلّ شيء ، ومستطيلة بلا واسطة . فالتحقيق أنّ القدرة الإلهيّة لا يحتاج إلى واسطة ، بل مستطيلة كلّها ، إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ 36 / 82 ] ، ألا ترى إلى آدم عليه السّلام خلقه من تراب بلا أب ولا أمّ ، وإلى عيسى عليه السّلام خلقه من غير أب ، وإلى ناقة صالح عليه السّلام أولدها من الجبل « 1 » ، وإلى منع الأشياء من طبائعها مثل منع النار عن الإحراق ، ومنع الماء عن ميعانه لموسى عليه السّلام ، ومن منعه وإظهار الآثار من غير مقتضياتها كجعل عصا موسى عليه السّلام ثعبانا ويده بيضاء للناظرين من غير سوء ؛ وهكذا وهكذا .
--> ( 1 ) الذي يظهر أن الموارد التي أشار إليها المؤلف - قدّس سرّه - لا دليل على وجودها بلا واسطة ، بل الوسائط لا تنحصر فيما نعرفه ، والجواب الحق ما يشير إليه المؤلف بأن قدرة اللّه تامة مستطيلة ، ولكن ما يوجد بالواسطة لا يمكن إيجاده بلا واسطة ، بمعنى أنه لو فرض إيجاده بلا واسطة لا يكون ذلك الشيء ، فإن المرتبة الخاصة من مقومات الشيء ومشخصاته ، على أن رؤية الوسائط ناشئة من قصور النظر ، وإلا فالوسائط والأسباب ومسبباتها جميعا تجل واحد من جماله الظاهر ، فلا واسطة ولا متوسط .